منزلة الغرفة الرّفيعة ، كما ارتفعت منزلتهم بالإيمان والعمل الصّالح والتّحلّي بالصّفات الّتي جاء وصفهم بها إلى مرتبة الأبرار ، أو مرتبة المحسنين في الدّنيا .
والغرفة في القصور الدّنيويّة عند العرب ذات منزلة رفيعة فيها ، تختار لسيّد القصر ومتعته الخاصّة ، ويصعد إليها بدرج ، وتكون في العادة عالية مشرفة .
والمراد بلفظ [ الغرفة ] الجنس الشّامل لما يكون لهم من غرفات رفيعات المنازل في الفردوس من جنّات النّعيم .
بِما صَبَرُوا :
أي : بسبب صبرهم على فعل الطّاعات ، وترك المخالفات ، وصبرهم على الاستزادة من فعل الخيرات ونوافل العبادات فوق الواجبات ، وصبرهم على ترك المكروهات وما لا يليق بالأبرار والمحسنين ، فوق ترك المحرّمات ، وصبرهم في مجال الدّعوة إلى اللّه ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، والتّحلّي بما يلزم لإمامة المتّقين .
وَيُلَقَّوْنَ
- أو و
يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً :
على القراءتين ، تقول لغة : لقي الشّيء إذا استقبله ، وتقول : لقّيته الشّيء إذا قدّمته إليه ليستقبله ويتلقّاه منك .
وبهذا نرى أنّ القراءتين قد تكاملتا في تأدية المعنى المراد ، فعباد الرّحمن يلقّون من قبل الملائكة والحور العين والولدان المخلّدين تحيّة وسلاما ، وهم من قبلهم يلقون ذلك سعداء به .
وجاء الجمع هنا بين التّحيّة والسّلام على سبيل العطف الذي يقتضي التّغاير للدّلالة على أنّهم يلقّون في الغرفة فيلقون أمرين : التحيّة والسّلام ، فما الفرق بينهما ؟ .
جاء في كتب اللّغة أنّ « التّحيّة » تفعلة من الحياة بمعنى البقاء في