السّميع البصير المتدبّر لآيات اللّه المتلوّة والمتفكّر في آيات اللّه المنظورة ، وهذا القسم على مراتب ودرجات ، فمنهم مؤمنون من مرتبة المتّقين ، ومنهم مؤمنون من مرتبة الأبرار ، ومنهم مؤمنون من مرتبة المحسنين ( وعباد الرّحمن أبرار أو محسنون ) .
وقد دلّ على هذا القسم الأخير قول اللّه عزّ وجلّ : في سورة ( السجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) :
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 15 ) .
ودلّ على الأقسام الأربعة الأخيرة منطوق ومفهوم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) في وصف عباد الرّحمن :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( 73 ) .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
( 74 ) :
قُرَّةَ أَعْيُنٍ :
أي : برد أعين ، ولا تكون الأعين كذلك حتّى تمتلئ الأنفس والقلوب سرورا .
ومن صفات « عباد الرّحمن » أنّهم يتمنّون أن تكون أزواجهم وذرّيّاتهم من أهل الإيمان والتّقوى والعمل الصّالح ، حتّى تكون أسرهم معينة لهم على مرضاة اللّه ونشر الدّين ، وأسوة حسنة بين النّاس ، وبذلك تكون قرّة أعين لهم في الدّنيا وفي الآخرة .
لذلك فهم يحرصون على اختيار الزّوجات الصّالحات ، وعلى