تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
. . . وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
( 57 ) . ولم يأت مثل هذا في بيان القسم الثّاني . وقد استطعنا أن ندرك أنّهما قسمان مختلفان من دلالة تغيير حرف العطف لدى بيان كلّ منهما ، إذ جاء عطف فعل ( أعرض ) بالفاء لدى بيان القسم الأوّل :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها . . .
( 57 ) . والفاء في اللّغة للتّرتيب مع التّعقيب . وجاء عطفه بحرف « ثمّ » لدى بيان القسم الثّاني :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها . . .
( 22 ) . وحرف « ثم » في اللّغة للتّرتيب مع التراخي . القسم الثالث : قسم منافق يذكّر بآيات ربّه فيشارك المؤمنين في مظهر الاستجابة لها ، فيخرّ ساجدا سجود الجسد فقط ، لكنّه في قلبه كافر ، فأذنه صمّاء وعينه عمياء عمّا يدعو إليه التّذكير ، وحاله كحال أصحاب القسم الأوّل أو القسم الثاني . القسم الرابع : قسم مراء من المؤمنين ، هو كذلك يسجد سجود الجسد ، لا سجود القلب وخضوع النّفس ، لأنّ إرادته موجّهة لمصالح دنياه عند النّاس من مظاهر عبادة اللّه ، ورياء هذا المرائي يحبط عمله عند ربّه فلا يكون له أجر عليه . القسم الخامس : قسم غافل من المؤمنين ، يسجد سجود العادة لا سجود العبادة ، ففكره وقلبه أجهزة منصرفة إلى ما هي مشغولة به من أمور الدّنيا ، ولهذا القسم من الأجر عند ربّه بمقدار قيمة عمله الناقص في موازين اللّه . القسم السادس : قسم حاضر القلب والنّفس والفكر ، يسجد سجود