تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
يوم الدّين ، في الغرفات العاليات من الفردوس الّذي هو أوسط الجنّة وأعلاها . أمّا الزّوجة الملائمة الصّالحة فهي خير متاع الدّنيا ، روى الإمام مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الدّنيا متاع ، وخير متاع الدّنيا المرأة الصّالحة » . ثمّ إنّ أجلّ ما يصيب الإنسان من سعادة في الحياة الدّنيا الذّرّية الصّالحة النّجيبة ، البارّة الرّشيدة السّعيدة ، ولذلك دعا سيّدنا إبراهيم عليه السّلام ربّه أن يهبه ذرّيّة من الصّالحين ، فقال : « ربّ هب لي من الصّالحين » . قال اللّه عزّ وجلّ يقصّ علينا جانبا من قصّة إبراهيم عليه السّلام في سورة ( الصافات / 37 مصحف / 56 نزول ) :
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) . وكان هذا المبشّر به هو إسماعيل عليه السّلام ، وقد امتحنه اللّه به ، فأمره بذبحه ، ولمّا أسلما وباشرا التّنفيذ ، فداه اللّه بذبح عظيم . ولذلك أيضا دعا زكريّا ربّه أن يهبه ذرّيّة طيّبة ، وفي بيان هذا قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 39 ) . ولمّا جعل اللّه إبراهيم عليه السّلام إماما ، رغب إلى ربّه أن يكون مثل ذلك لبعض ذرّيّته ، فقال : « ومن ذرّيتي » فقال اللّه عزّ وجلّ له :
لا