تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
مجاهدتهنّ حتّى يكنّ قدوة حسنة للزّوجات ، ويحرصون على تربية ذرّيّة صالحة يقدّمونها لمجتمعاتهم أمثلة فاضلة وأسوة حسنة . فالدّعاء بأن يكونوا قرّة أعين لهم هو كناية عن الدّعاء لهم بأن يكونوا من أهل الإيمان والتّقوى والعمل الصّالح ، مع ما يتحلّون به من صفات يسعد ويهنأ بها الأزواج والآباء في الدّنيا ، ومنها الطّاعة والبرّ والصّحّة والسّلامة ، وإنعام اللّه عليهم بالحياة الرّضيّة السّعيدة . ومن الأزواج الملاءمة ، وحسن المعاشرة ، وحسن الخلق ، والطّاعة ، والصّفات النّفسيّة والجسديّة الأخرى ، الّتي تساعد الزّوج على أن يكون أكثر غضّا للبصر ، وأكثر حصانة وعفّة . ومن الذّرّيّات الطّاعة والبرّ ، وأن يكونوا موفّقين سعداء في حياتهم ، أمجادا أطهارا ، أصحاب ذكر حسن ، إلى غير ذلك ممّا يسرّ الآباء أن يجدوه في أبنائهم . ومن صفات « عباد الرّحمن » أنّهم يطمحون دواما إلى الارتقاء في درجات مرتبتي الأبرار والمحسنين حتّى يكونوا أئمّة يقتدي بهم أهل مرتبة المتّقين ، لذلك فهم مع اجتهادهم يسألون ربّهم أن يعينهم على تحقيق هذا المطلب ، حتّى يكونوا أئمّة للمتّقين ، فيقولون في دعائهم الّذي يكرّرونه ضمن أدعيتهم : ربّنا هبّ لنا من أزواجنا وذرّياتنا قرّة أعين ، واجعلنا للمتّقين إماما . إنّه دعاء ذو شقّين : فالأوّل يتعلّق بأسرهم : أزواجهم وذرّيّاتهم ، والآخر يتعلّق بأنفسهم ، وتحقيقهما يسهّل لهم القيام بوظيفتي الدّعوة إلى اللّه ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً :
أي : ويقول كلّ واحد منهم : ربّ اجعلني للمتّقين إماما . وقيل : لفظ « إمام » هنا جمع ، نظير صائم وصيام ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 663 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني