وقائم وقيام ، فاسم الفاعل من « أمّ القوم يؤمّهم أمّا » هو « آمّ لهم » أصله « آمم » .
أقول : ويأتي لفظ « إمام » مصدرا لفعل « أمّ القوم » يقال لغة : أمّ القوم يؤمّهم أمّا وإماما وإمامة ، إذا تقدّمهم في الصّلاة أو غيرها ، فهم يقتدون به ، وعلى هذا فالتّعبير في الآية هو من قبيل الإخبار أو الوصف بالمصدر الّذي يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكّر والمؤنّث ، تقول في الإخبار : هو عدل ، وهما عدل ، وهم عدل ، وهي عدل ، وهنّ عدل ، وكذلك تقول هنا : هو إمام ، وهما إمام ، وهم إمام إلى آخر الأقسام .
ومن الظّاهر أنّه ينبغي للإمام أن يكون أرقى درجة أو مرتبة من المقتدين به ، وإذ يسأل « عباد الرّحمن » ربّهم أن يعينهم ويوفّقهم حتّى يكونوا فوق أهل مرتبة المتّقين ، ليكونوا صالحين لهذه الإمامة ، ومن الّذين هم فوق أهل مرتبة المتّقين ، وهم الأبرار فالمحسنون .
الأبرار : هم المتوسّعون في نوافل الطّاعات وفعل الخيرات زيادة على حقوق مرتبة التقوى ، ومرتبة البّر هي المرتبة الوسطى ، وهي ذات درجات .
المحسنون : هم الّذين يعبدون اللّه كأنّهم يرونه ، ومرتبة الإحسان أعلى المراتب ، وهي ذات درجات .
ونستطيع أن نفهم من هذا التّوجيه لهذا الدّعاء حاجة الأمّة الإسلاميّة دواما إلى أئمّة يكونون قدوة للمتّقين ، وأنّه ينبغي أن يكون هؤلاء من أهل مرتبة البرّ ، أو من أهل مرتبة الإحسان .
إنّ « عباد الرّحمن » إذ يسألون ربّهم أن يهبهم من أزواجهم وذرّيّاتهم قرّة أعين ، وأن يجعلهم للمتّقين إماما ، فإنّهم يسألون اللّه عزّ وجلّ أمتع ما في الحياة الدّنيا ، وأرفع مرتبة إيمانيّة وعمليّة تهيّئهم لأرفع منزلة وأنعمها
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 664
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٦٤