يَخِرُّوا :
الخرير والخرور السّقوط السّريع من أعلى إلى أسفل ، فيرافقه أحيانا صوت يلائم ما يخرّ ، كخرير الماء ، والصّخر ، والسّقف ، وغيرها ، ويقال : خرّ للّه ساجدا ، أي : أسرع فسجد للّه واضعا جبهته على الأرض .
من صفات « عباد الرّحمن » أنّهم أهل حضور مع ربّهم في عباداتهم له ، فمن خلائقهم الدّائمة الّتي تتكرّر في حياتهم ، أنّهم إذا ذكّروا بآيات ربّهم تذكّروا ، وتدبّروا ، وخرّوا له سجّدا ، يسبّحون بحمده ، وهم لا يستكبرون ، وحينما يخرّون عند التّذكير بآيات اللّه فهم يخرّون تعظيما لها واحتراما ، وكأنّهم يخرّون ليضعوا على الأرض طبعة سجود أعلى شيء في وجوههم ، وهي جباههم ، إذ يعبدون اللّه ويعظّمونه بذلك ، ويعلنون خضوعهم له .
ولم يخرّوا عليها ( خرورا شكليا خاليا من الحضور مع اللّه ، أو بتأثير العادة كما يفعل أهل الغفلة من المسلمين ، الّذين لا يكون لهم حضور مع ربّهم في صلواتهم ، ولا كما يفعل المنافقون أو المراؤون إذ يخرّون خرورا شكليا بأجسادهم ، لا من أعماق قلوبهم ونفوسهم ، فأفكار هؤلاء وتصوّراتهم وحركات قلوبهم وسائر دوائر نفوسهم تكون منصرفة عن آيات اللّه وما فيها ، مشغولة لاهية بشؤون الحياة الدّنيا ومتاعها ، ولذّاتها ، ومطامعها ، وأسبابها ، أمّا آيات اللّه المشهودة فهم بالنّسبة إليها بمثابة العمي ، وأمّا آيات اللّه المتلوّة فهم بالنّسبة إليها بمثابة الصّمّ .
لكنّ « عباد الرّحمن » يدركون دلالات آيات اللّه المشهودة والمتلوّة فإذا ذكّروا بها كان حالهم تجاهها كما ذكر اللّه عزّ وجلّ في سورة ( السجدة / 32 مصحف / 75 نزول ) .
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ