وأثنى اللّه عزّ وجلّ على بعض أهل الكتاب الأوّل الّذين يصلهم البلاغ القرآنيّ فيؤمنون به ، ويعلنون أنّه الحقّ من ربّهم ، وأنّهم كانوا من قبله مسلمين ، وأبان تعالى أنّهم يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا ، وذكر من صفاتهم أنّهم يدرؤون بالحسنة السّيّئة ، وأنّهم ينفقون ممّا رزقهم اللّه ، وأنّهم إذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه ، وقالوا للّذين يستغرقون في أقوال اللّغو : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .
ونستطيع أن ندرك أنّ هؤلاء هم من زمرة عباد الرّحمن ( الأبرار أو المحسنين ) بدليل إثبات الأجر المضاعف لهم ، مع وصفهم بالصّبر الّذي هو من صفات الأبرار والمحسنين ، ووصفهم بأنّهم يدرؤون بالحسنة السّيّئة ، وأنّهم إذا سمعوا اللّغو أعرضوا عنه ، وردّوا بالسّلام ، ولا يردّون الجهالة بمثلها ، وهذه من خصائص صفات عباد الرّحمن ، الجامعين للأبرار والمحسنين .
وفي ذلك يقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
( 55 ) .
هذا النّصّ مدنيّ التنزيل من سورة ( القصص ) المكية في معظمها .
* * *
قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( 73 ) .