قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
( 72 ) :
( 1 )
لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ :
فعل « شهد يشهد شهودا » يأتي بمعنى حضر ، يقال : شهد الجمعة إذا حضرها ، فهو شاهد ، وهم شهود أي : حضور . وشهد المشاهد ، أي :
حضرها . والشّاهد والشّهيد الحاضر ، والجمع شهداء ، وشهود ، وأشهاد ، وشهّد .
وفعل « شهد يشهد شهادة » يأتي بمعنى الإخبار بأنّه يعلم بأنّ الواقع هو ما يقدّمه في شهادته من خبر .
الزُّورَ :
الباطل ، والكذب ، وشهادة الباطل ، ولعلّ أصله من الإزورار ، وهو العدول عن الشّيء ، والميل عنه ، والكذب والباطل وشهادة الباطل كلّها مائلة ومزورّة عن صراط الحقّ والصّدق .
فعلى المعنى الأوّل لفعل « شهد » بمعنى « حضر » يكون المراد من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
أنّ من صفات عباد الرّحمن أنّهم لا يحضرون الباطل ، كمجالس أهل الشّرك والضّلال ، الّتي يكون فيها أمور باطلة وأكاذيب ومعاص ، فهم ينزّهون أنفسهم عن حضورها ومشاهدتها ، ولو لم يشاركوا فيها ، لأنّ مجرّد شهودها معصية .
وعلى المعنى الآخر لفعل « شهد » أي : أخبر بأنّه يعلم بأنّ الواقع هو ما يقدّمه في شهادته من خبر ، يكون المراد أنّ من صفات « عباد الرّحمن » أنّهم لا يخبرون في شهاداتهم إلّا بما يعلمون ، فلا يشهدون بالباطل ، ولا بالكذب ، مدّعين أنّه الحقّ الّذي يعلمونه .
ومن يشهد بشيء هو لا يؤمن به ، هو كاذب في شهادته ، ولو كان