( 5 )
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 ) .
بهذا الاستثناء الّذي اشتملت عليه هذه الآية ، يفتح اللّه عزّ سلطانه وعظم جوده وإحسانه ، لمن كان من « عباد الرّحمن » فسقط في شرك الشّرك الّذي جرّه إلى كبيرتي القتل والزّنى ، باب التّوبة والرّجعة إلى ما كان فيه من مرتبة ، ويبيّن اللّه جلّ جلاله أنّ هذه التّوبة لها ثلاثة شروط :
الشّرط الأوّل : صدق التّوبة ، دلّ عليه عبارة :
إِلَّا مَنْ تابَ .
الشّرط الثاني : تجديد الإيمان للتخلّص من انتكاسة الشّرك ، دلّت عليه عبارة :
وَآمَنَ .
الشّرط الثّالث : التّعبير المادّيّ عن التّوبة وصدق الإيمان ، بالعمل الصّالح الّذي يبتغى به رضوان اللّه عزّ وجلّ ، دلت عليه عبارة :
وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً .
وبعد أن فتح اللّه عزّ وجلّ لهم باب التّوبة وعدهم وعدا كريما ، بأن يتفضّل عليهم ، فيبدّل سيّئاتهم الّتي سقطوا فيها فيجعلها لهم حسنات ، دلّ على هذا قوله تعالى في الآية :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
أي : وبذلك يعودون إلى مرتبتهم الّتي كانوا فيها ، ودرجتهم الّتي كانوا فيها ، وما كتب في سجل أعمالهم زمن الانتكاس من سيّئات يمحوه اللّه بفضله ، ويجعل بدله حسنات ، لئلّا تبقى سطور ذلك الزّمن فارغة يشير فراغها إلى أنّها سيّئات أمر اللّه بمحوها .
وهذا كرم من اللّه عظيم ، وفضل منه جسيم ، وإغراء عجيب بالتّوبة في قواعد الحساب والجزاء ، إنّه فوق تكفير السّيّئات ، والغفران والعفو ، بدرجات رفيعات ، إنّه قلب للدّركات بجعلها درجات ، فما أعظم فضل اللّه على « عباد الرّحمن » .