على إقامة العدل ، والحكم على الجناة الّذين تنحرف بهم أهواؤهم وشهواتهم ، فيظلمون . أو يبغون ، أو يأكلون أموال النّاس بالباطل ، فإذا تحوّلت الشّهادة عن وظيفتها فكانت سندا للباطل ، ومضلّلة للقضاء ، حتّى يحكم بغير الحقّ ، استنادا إلى ما تضمّنته من إثبات أو نفي ، فإنّها تحمل حينئذ إثم جريمتين كبريين في آن واحد .
الجريمة الأولى : عدم تأديتها وظيفتها الطّبيعيّة ، وهي من هذه الناحية أسوأ حالا من كتمان الشهادة .
الجريمة الثّانية : قيامها بعدوان إيجابيّ ، تهضم فيه الحقوق ، ويظلم فيه البرآء ، ويستعان به على الإثم والبغي وظلم عباد اللّه .
فهي في هذا كالقاضي الّذي بيده سلطة القضاء ليحكم بالعدل ، فيحكم بالجور والظّلم والعدوان ، وينصر الظّالم على المظلوم ، ويشدّ عضد الباغي ، اتّباعا للهوى ، أو طمعا بعرض من أعراض الحياة الدّنيا ، أو تأثّرا بقرابة ، أو استجابة لشهوة ، أو تلبية لرغبة ذي سلطان ، أو ذي جاه في قومه .
وهي في هذا كالمستأمن الّذي يخون من استأمنه .
إنّ الجريمة في كلّ ذلك بجريمتين ، والظّلم بظلمين ، ولكلّ من أصحاب هذه الجرائم كفلان من العقاب .
إنّ شهادة الزّور من الكذب المفترى ، ولو لم يلاحظ فيها اشتمالها على جريمتين ، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه لا يفتري الكذب إلّا الّذين لا يؤمنون فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) .
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
( 105 ) .