وجاءت الإشارة إليهم بلفظ [ أولئك ] في الآية ، الّذي يستعمل بحسب الوضع اللّغويّ في الإشارة إلى المشار إليه البعيد ، للدّلالة على عودتهم إلى منزلتهم الرّفيعة الّتي كانوا فيها ، بعد انتكاستهم إلى المنزلة الوضيعة التي انحدروا إليها .
( 6 )
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
( 71 ) :
يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية قاعدة المتاب الصّادق النّصوح ، فالمتاب الصّادق النّصوح هو ما تبعه العمل الصّالح ، ويكون ذلك بالإقلاع عن فعل ما تاب عن فعله من المحرّمات ، وبالمواظبة على فعل ما تاب عن تركه من الواجبات .
وجاء تنكير
مَتاباً
إشارة إلى أنّه متاب حسن المكانة ، وهو المتاب الصّادق النّصوح .
فالمعنى : والمتاب الصّحيح الصّادق النّصوح هو الّذي يكون ممّن تاب حقّا من عمق قلبه ، وعبّر عن توبته الصّادقة بالعمل الصّالح الملائم لمقتضيات هذه التّوبة .
تابَ :
في اللّغة بمعنى رجع ، يقال : تاب العبد إلى ربّه ، أي :
عزم على الرّجوع إلى الطّاعة والاستقامة بعد المعصية ، وتاب اللّه على عبده ، أي : قبل رجعته ، فرجع إليه بفضل العطاء والغفران والعفو .
تقول لغة : « تاب يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابا ، وتابة » . فلفظ « متاب » أحد مصادر « تاب » .
قالوا : والتّوبة الصّحيحة تكون بأن يقلع المذنب عن ذنبه ، ويندم على ما فرّط في جنب اللّه ، ويعزم على أن لا يعود .
* * *