تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
وجاءت الإشارة إليهم بلفظ [ أولئك ] في الآية ، الّذي يستعمل بحسب الوضع اللّغويّ في الإشارة إلى المشار إليه البعيد ، للدّلالة على عودتهم إلى منزلتهم الرّفيعة الّتي كانوا فيها ، بعد انتكاستهم إلى المنزلة الوضيعة التي انحدروا إليها . ( 6 )
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
( 71 ) : يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية قاعدة المتاب الصّادق النّصوح ، فالمتاب الصّادق النّصوح هو ما تبعه العمل الصّالح ، ويكون ذلك بالإقلاع عن فعل ما تاب عن فعله من المحرّمات ، وبالمواظبة على فعل ما تاب عن تركه من الواجبات . وجاء تنكير
مَتاباً
إشارة إلى أنّه متاب حسن المكانة ، وهو المتاب الصّادق النّصوح . فالمعنى : والمتاب الصّحيح الصّادق النّصوح هو الّذي يكون ممّن تاب حقّا من عمق قلبه ، وعبّر عن توبته الصّادقة بالعمل الصّالح الملائم لمقتضيات هذه التّوبة .
تابَ :
في اللّغة بمعنى رجع ، يقال : تاب العبد إلى ربّه ، أي : عزم على الرّجوع إلى الطّاعة والاستقامة بعد المعصية ، وتاب اللّه على عبده ، أي : قبل رجعته ، فرجع إليه بفضل العطاء والغفران والعفو . تقول لغة : « تاب يتوب ، توبا ، وتوبة ، ومتابا ، وتابة » . فلفظ « متاب » أحد مصادر « تاب » . قالوا : والتّوبة الصّحيحة تكون بأن يقلع المذنب عن ذنبه ، ويندم على ما فرّط في جنب اللّه ، ويعزم على أن لا يعود . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 647 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني