تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
لم يتب من شركه . وأمّا إهانته ، فهو أنّه قابل تكريم اللّه له إذ كان من عباد الرّحمن ، بالانتكاس الّذي انتكسه ، فكفر إذ أشرك ، وارتكب أقبح الكبائر ، القتل والزّنى . وإهانته تكون بوضعه في مواضع يكون بها أحقر من عامّة المشركين العصاة ، جزاء انتكاسه وارتكاسه بعد ارتقائه إلى مرتبة عباد الرّحمن . ونتساءل : كيف يسقط من وصل إلى مرتبة « عباد الرّحمن » في كبائر الشّرك والقتل والزّنى ، ولو كان شركه من أخفّ دركات الشّرك وأوّلها انحدارا ؟ ! ويمكن أن نجيب بأنّ حملة جائزة التّفوّق هذه يكونون مرشّحين لمناصب دينيّة رفيعة ، فإذا قبلوها كانوا عرضة لضغوط كثيرة سلطانيّة وغير سلطانيّة ، وهذه الضّغوط تجعلهم يسقطون في ارتكاب هذه الكبائر ، فيدعون مع اللّه إلها آخر ، مداراة لسلطان ظالم طاغ ، أو خوفا على مناصبهم . فكان من الحكمة بيان احتمال سقوط بعض « عباد الرّحمن » بهذه الكبيرة ضمن بيان صفاتهم . وقد تجعلهم الضّغوط يفتون بإهدار دم معارض للسّلطان معارضة لا تقتضي إهدار دمه ، فتكون فتواهم مشاركة منهم في القتل الّذي حرّمه اللّه . وقد يفتنهم ما هم فيه من سلطان فيقتلون منافسيهم فيه بغير حقّ ، ليسلم لهم سلطانهم . وقد يتعرّضون وهم في مناصبهم لفتنة قويّة من قبل بعض النّساء الحسناوات ، وقد يجد بعضهم نفسه منهار المقاومة ، فيقع في كبيرة الزّنى . فكان من الحكمة التّنبيه على احتمال سقوط بعض « عباد الرّحمن » في هذه الكبائر ضمن بيان جملة صفاتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 645 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني