فتنعدم العاطفة الصّادقة ، فينحلّ الالتزام بواجب التّكافل ، وبذلك ينهار نظام الأسرة ، وما يرتبط بها من واجبات اجتماعيّة . ومتى شاع الزّنى كثر اللّقطاء الّذين لا يعرف لهم آباء يسألون عنهم ، لاختلاط الأمر ، ومتى كثر اللّقطاء كثر الجانحون والمشرّدون ، وكانوا مادّة لإفساد المجتمع .
وقد أوجز اللّه التّعبير عن القبائح والسّيئّات الصّحّيّة والاجتماعيّة ، بقوله عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 ) :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) .
من أجل ما سبق بيانه صان اللّه المجتمع الإسلاميّ عن انتشار الزّنى فيه ، بالنّصائح الوقائيّة ، وبالأحكام الشّرعيّة ، وبالقاعدة الإيمانيّة ، وبالعقوبات المقرّرّة الّتي تنفّذها الإدارة المسلمة بسلطانها ، وهي الجلد علنا للزّاني غير المحصن ، والرّجم علنا حتّى الموت للزّاني المحصن .
بهذه الوسائل تخفّ فاحشة الزّنى في المجتمع الإسلاميّ إلى أقلّ نسبة ممكنة في المجتمع البشريّ .
ولا بدّ من ملاحظة أنّه لا يتمّ إثبات الزّنى قضاء إلّا باعتراف الزّاني وهو متّصف بكلّ حرّيّته وكامل عقله ، أو بشهادة أربعة شهود يشهدون عليه أنّه زنى ، وأنّهم رأوا ذلك منه بأعينهم دون شبهة منهم في الرّؤية ، أو شبهة منه في العمل ، وتكاد هذه البيّنة أن تكون متعذّرة الوقوع .
وفي بيان عقوبة الزّانية والزّاني غير المحصنين ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النور / 24 مصحف / 102 نزول ) :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) .
( 4 )
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
( 69 ) .