شرائع على عباده ، منذ عهد آدم عليه السّلام حتّى خاتم رسله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد جعل اللّه عزّ وجلّ ضبط النّفس وملك شهوة الغريزة في هذا المجال ، والتزام جانب العفّة ، من الأمور الكبرى الّتي وضعت إرادة الإنسان فيها موضع الامتحان في ظروف هذه الحياة الدّنيا .
والامتحان وما يستتبعه هو الغاية من خلق الإنسان مزوّدا بخصائصه الّتي هو عليها .
وأمّا كونه ساء سبيلا : فذلك لأنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا شاء أن يحرّم الزّنى ، ويجعله مادّة كبرى من موادّ ابتلاء إرادة الإنسان في الحياة الدّنيا ، وضع فيه ممّا يؤدّي إلى نتائج وخيمة ما يجعله سبيلا سيّئا من سبل ممارسة قضاء الوطر .
فمن النّاحية الصّحيّة جعل اللّه عزّ وجلّ انتشار طائفة من الأمراض الخطيرة المؤلمة ، والأوبئة القاتلة ، منوطا بانتشار فاحشة الزّنى في المجتمع ، وهذه حقيقة أثبتتها الدّراسات الطّبّيّة ، والمؤسّسات الصّحّيّة العالميّة ، ولا يجادل في هذا مجادل لديه اطّلاع ما على ما يقرّره الطّبّ في هذا المجال ، وفي آخر سلسلة هذه الأمراض الخطيرة التّي ظهرت ، مرض فقد المناعة المكتسب المسمّى « الإيدز » .
ومن النّاحية الاجتماعيّة جعل اللّه عزّ وجلّ نظام المجتمع البشريّ مبنيّا على خلايا الأسر المترابطة بالأنساب ، ورتّب على ذلك حقوق التّكافل الاجتماعيّ بالنّفقة الواجبة على الأقربين ، وحقوق التّوارث بالقرابة والمصاهرة ، وأوجد في فطر النّاس لدعم التّرابط الأسريّ عواطف القرابة النّسبيّة .
هذا النّظام الرّبّانيّ المتماسك بالفطرة وبالتّشريع الدّينيّ ، يختلّ متى شاع الزّنى في المجتمع ، إذ تحرم الأسرة من الثّقة بصحّة القرابة النسبيّة ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 641
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٤١