تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
وإذا كانوا لا يزنون فهم لا يرتكبون من الفواحش ما هو أقبح من الزّنى ، كاللّواط ، وقد جاء هذا التّوجيه بصيغة الخبر لا بصيغة النّهي ، ليتضمّن معنى الثّناء عليهم ، وأنّ الوصف الخبريّ يكفي بالنّسبة إليهم .
يَزْنُونَ :
يقال لغة : زنى يزني زنى ( بالقصر ) وزناء ( بالمدّ ) ويقال : زانى يزاني مزاناة ، ويقال : زنّى يزنّي تزنية ، كلّ ذلك بمعنى الجماع بين الرّجل والمرأة على الوجه الطّبيعيّ دون نكاح ولا شبهة . وهذ الّذي جاء بيانا وصفيّا لفريق « عباد الرّحمن » في سورة ( الفرقان ) جاء تكليفا بالنّهي الصّريح لعامّة المؤمنين ، بقول اللّه عزّ وجلّ فيما نزل بعده في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) . في هذا النّصّ نهى اللّه عزّ وجلّ عن الاقتراب من الزنى للدّلالة على النّهي عن ممارسة أسبابه ، ومقدّماته ، ودواعيه ، فهم يكفّون أبصارهم وأيديهم وأسماعهم وسائر حواسّهم عن المعاصي ، الّتي قد تستدرجهم إلى ارتكاب فاحشة الزّنى ، والسّقوط فيها . ووصف اللّه الزّنى بأنّه فاحشة ، أي : ذنب عظيم ، وإثم كبير . الفاحشة ، والفحشاء ، والفحش : في اللّغة : كلّ قبيح من القول والفعل ، وجمعها « الفواحش » وكلّ أمر لا يكون موافقا للحقّ والقدر المناسب فهو فاحشة . ووصف اللّه الزّنى بأنّه ساء سبيلا ، أي : قبح وخبث سبيلا لقضاء وطر الشّهوة إلى الجماع ، أي : فما أسوءه سبيلا . أمّا كونه فاحشة : أي : ذنبا عظيما وإثما كبيرا ، فلأنّ اللّه عزّ وجلّ شدّد النّهي عنه ، وشدّد العقوبة عليه ، وجعله محرّما في كلّ ما أنزل من