تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
* والّذين يسعون في الأرض فسادا ، فيقطعون الطّرق ، فيقتلون ويسلبون ، هؤلاء يقتّلون ويصلّبون وتقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، على حسب أحوالهم . * والمحاربون للمسلمين ، الواقفون في طريق دعوة الإسلام يمنعون تبليغها وانتشارها بالقهر والقوّة ، يقاتلون لإزاحتهم عن طريق الدّعوة إلى اللّه . ( ج ) وصان اللّه عزّ وجلّ أرواح النّاس في نظام الإسلام بأحكام القصاص ، فأنزل في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) . فمن كان من أولي الألباب ، ومن الحريصين على حماية أنفسهم من سخط اللّه وعقابه ، لم يعتد على أحد بالقتل ، إلّا بحقّ الإسلام ، ولم يعرّض نفسه لعقوبة القصاص ، ولم يعرّض نفسه للعذاب الأليم الذي توعّد اللّه به من قتل مؤمنا ظلما وعدوانا . وحكم القصاص حكم رادع لكلّ من يحرص على أن يقي نفسه عقوبته في الدّنيا ، ولو لم يكن من الّذين يتّقون عقاب اللّه يوم الدّين . وفي قول اللّه تعالى في هذا النصّ من سورة ( البقرة ) :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
بيان بديع رائع ، يرشد إلى نظام صيانة المجتمع من المجرمين القتلة . وذلك لأنّ العاقل إذا علم أنّه إذا قتل عمدا وعدوانا اقتصّ منه بالقتل ، لم يتجرّأ أن يقدم على هذه الجريمة ، بل يحسب قبل أن يقدم عليها ألف حساب ، يلجمه أنّه يخشى أن يقتل قصاصا .