تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
ولكنّ مصلحة المجتمع البشريّ قد تقتضي عقاب بعض النّفوس الإنسانيّة بالقتل ، فشرع اللّه القتل في الأحوال الخاصّة الّتي توجب الحكمة القتل فيها ، والقتل في هذه الأحوال يكون قتلا بالحقّ . « وعباد الرّحمن » من أوصافهم أنّهم لا يقتلون النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها إلّا بالحقّ ، وقد جاء هذا في سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) توجيها بصيغة الخبر لا بصيغة النّهي ، ليتضمّن معنى الثّناء عليهم بأنّهم متحقّقون بهذا الوصف ، وبأنّ الوصف الخبريّ يكفي بالنّسبة إليهم - وهم أصحاب مرتبة الأبرار أو مرتبة المحسنين - عن توجيه النّهي لهم . وهذا الّذي جاء بيانا وصفيّا لفريق « عباد الرّحمن » ، جاء تكليفا بالنّهي الصّريح لعامّة المؤمنين ، فيما نزل بعده في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) بقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
( 33 ) . ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ ما يدلّ بصراحة على أنّ هذا النّهي نهيّ تحريم ، فقال تعالى في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) خطابا لرسوله :
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 151 ) . وهذه الآية من سورة ( الأنعام ) مدينة التنزيل مع أن السورة مكيّة في معظمها . ثمّ تتابعت البيانات التّفصيليّة في القرآن والسّنّة في مراحل دعوة