رواه الترمذي ، وقال : هو حديث حسن صحيح .
وفي رواية عند غير الترمذي :
احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة ، واعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، ومعا أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أنّ النّصر مع الصّبر ، وأنّ الفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا » .
( 2 )
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . . .
( 68 ) .
أي : ومن صفات « عباد الرّحمن » أنّهم لا يقتلون النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها ، مهما تحرّكت في نفوسهم الدّواعي إلى ذلك ، إلّا بالحقّ الّذي أمر به اللّه عزّ وجلّ ، أو أذن به ، كحدّ ، أو قصاص ، أو قتال لإعلاء كلمة اللّه ، أو دفاع عن النّفس ، الّتي جاء بيانها فيما نزل بعد سورة ( الفرقان ) .
إنّ القتل الّذي لم يأذن به اللّه لإنسان معصوم الدّمّ ، هو من الكبائر الكبرى ، فعباد الرّحمن شديد والحذر من الوقوع به .
وهذا الوصف هو من أوصاف مرتبة المتّقين ، وأقول هنا كما قلت في صفة : « أنّهم لا يدعون مع اللّه إلها آخر » :
إنّ صفات مرتبة المتّقين هي شروط طبيعيّة للمراتب الّتي فوقها ، وذكر بعضها ضمن صفات عباد الرّحمن هو للتّنبيه على هذه الحقيقة ، فالأصل في كلّ مؤمن ألّا يقتل النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها إلّا بالحقّ .
وذلك لأنّ الأصل في النّفس الإنسانيّة أنّه يحرم قتلها في دين اللّه ، مهما كان شأنها ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلقها وأمدّها بالحياة ، لتؤدّي دورها في الابتلاء ، ولتجتاز مرحلة امتحانها الّتي قضى اللّه أن تجتازها ، ثمّ بعد ذلك يكون عند اللّه حسابها وجزاؤها .