وهم ليسوا بمعصومين ، وهذا المعنى يؤيّده قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النور / 24 مصحف / 102 نزول ) :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 21 ) .
أي : ولولا فضل اللّه عليكم بالحفظ والتّوفيق ، ورحمته إيّاكم بالغفران والعفو ، ما زكا منكم من أحد أبدا ، بل لكان كلّ واحد منكم مدنّسا بأرجاس المعاصي والآثام .
فهذا التّعميم يشمل المتّقين والأبرار والمحسنين ، ومن الأبرار والمحسنين عباد الرّحمن مهما استقاموا ، لذلك فهم بحاجة دائمة إلى الاستغفار ، وسؤال اللّه أن يصرف عنهم عذاب جهنّم ، بالحفظ من الوقوع في المعاصي ، وهو فضل من اللّه ، أو الغفران والعفو بعد الوقوع في المعاصي ، وتلك رحمة من اللّه .
وفي مقالة « عباد الرحمن » في دعائهم إنّها ساءت مستقرّا ومقاما ، إشارة إلى مواطن تخوّفهم ، فهم يخافون من أن تكون لهم مستقرا بالشّرك أو ما هو شرّ منه ، ويخافون أن تكون لهم مقاما ، بالمعاصي الّتي لا تكون مشمولة بعفو اللّه ، أو غفرانه .
وفي ذكر هذه المقالة ضمن دعائهم معنى الاستعطاف ، واستدرار رحمة اللّه ، مع التّعبير عن إيمانهم بهذه القضيّة من قضايا يوم الدّين .
ومن هذا البيان يتّضح لنا أنّ الاستقرار في جهنّم يكون لأهل الكفر على اختلاف منازلهم ودركاتهم ، ولأهل النّفاق الّذين هم في الدّرك الأسفل من النّار ، وأنّ الإقامة في جهنم تكون للعصاة والّذين أسرفوا على أنفسهم من أهل الإيمان ، على أنّ جهنّم في كلتا حالتيها قد ساءت مستقرّا ، وساءت مقاما .