رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ :
أي : ربّنا ردّ عنّا عقاب جهنّم ، وأبعده وحوّله عنّا . وهذا يدلّ على أنّهم يعترفون بخطايا قد ارتكبوها ، فهم يسألون ربّهم أن يصرف فيردّ عنهم العقاب الأخرويّ عليها في جهنّم ، ويسألون ربّهم أن يتفضّل عليهم بالحفظ من الوقوع في المعاصي والآثام ، وبذلك يصرف عنهم عذاب جهنّم .
جَهَنَّمَ :
اسم علم على دار العذاب الّتي أعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين ، وللعصاة الّذين يستحقّون العذاب يوم الدّين فيها ، إذا لم تشملهم رحمة اللّه بالعفو أو الغفران .
ولفظ : « جهنّم » يطلق على القعر البعيد ، يقال لغة : بئر جهنّم ، وجهنّام ، أي : بعيدة القعر . وهو ممنوع من الصّرف ، قيل : للعلميّة والتّأنيث ، وقيل : للعلميّة والعجمة ، والأوّل فيما أرى أرجح ، لأنّ اللّفظ مستعمل في العربيّة وصفا بمعنى القعر البعيد ، ولا داعي لأن نقول : هو تعريب للفظ « كهنّام » في العبرانيّة ، فاللّغات تشترك في كثير من الألفاظ ، ولا سيما ذوات الأصول الواحدة .
غَراماً :
جاء في التّفسير أنّه العذاب الملازم ، وأنّه العذاب الّذي لا يستطاع التّخلص منه . وجاء أنّه الهلاك ، ويبعد هذا الأخير أنّ الهلاك الموت والفناء ، وعذاب جهنّم يوم الدّين لا موت فيه ولا فناء يرافقه .
وأحسن ما أرى في تفسير « غراما » ما قاله الزّجاج : الغرام أشدّ العذاب في اللّغة ، وهذا ينطبق تماما على عذاب جهنّم سواء أكان عذابا ملازما أبدا ، أم كان عذابا مؤقّتا وهو الّذي يكون لعصاة المؤمنين .
ساءَتْ :
فعل من أفعال الذّمّ ، مستعمل في التّعجّب ، أي : ما أسوأ جهنّم مستقرا ومقاما .
مُسْتَقَرًّا :
أي : مكان استقرار دائم ، والاستقرار هو البقاء الدّائم