في القرار ( وهو المكان المنخفض ) أو هو البقاء الطّويل الأمد ، لأنّ الشيء متى لصق في مكانه وثبت أطلق عليه في اللّغة أنّه مستقرّ فيه ، وتقول العرب لما يلصق من الطّبخ بأسفل القدر قرارة وقرارة وقرورة ، لأنّها تلصق وتستقرّ ولا تخرج إلّا اقتلاعا .
وَمُقاماً :
أي : ومكان إقامة ، والإقامة هي بقاء نسبيّ لا يشترط فيه الدّوام الطّويل .
ومنه مقالة طائفة من المنافقين في غزوة « الخندق » : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) :
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا . . .
( 13 ) .
ومعلوم أنّ الإقامة في الغزوة إقامة محدودة بحدود معاركها السّالمة أو الظّافرة ، ثمّ بعد ذلك تكون العودة ، بخلاف الاستقرار في المكان .
فمن صفات « عباد الرّحمن » أنّهم يشعرون دواما بتقصيراتهم وخطاياهم ، وأنّهم يستحقّون بسبب معاصيهم ومخالفاتهم وتقصيراتهم الّتي قد تقع منهم ، أن يعذّبوا بعذاب جهنّم ، ولو كان عذاب مقيم إقامة قليلة ، لا عذاب مستقرّ خالد فيها ، وهم يتخوّفون من أنّ تنقلب أحوالهم مستقبلا إلى مثل أحوال العصاة ، فيسألون ربّهم الحفظ والعصمة .
لذلك فهم يسألون اللّه من رحمته أن يغفر لهم ، وأن يعفو عنهم ، وأن يصرف عنهم بفضله وامتنانه عذاب جهنّم ، الّذي قد يستحقّونه بأعمالهم ، ويسألون ربّهم أيضا أن يتفضّل عليهم بالحفظ من المعاصي والآثام مستقبلا .
وبهذا يظهر لنا أنّ الوقوع في المعاصي أحيانا لا يتنافى مع كون المؤمن المسلم من فريق « عباد الرّحمن » على وجه العموم ، لأنّهم بشر ،