تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
قول اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
( 67 ) .
أَنْفَقُوا :
أي : بذلوا من أموالهم فيما أذن اللّه ببذل المال فيه من وجوه ، وهذا شأن عامّة المتّقين ، وسمّي بذل المال إنفاقا لأنّه يؤدّي إلى نفاده وفنائه ، فالإنفاق في اللّغة الفقر والإملاق بنفاد المال ، ويقال : نفق الشيء ينفق نفقا إذا نفد ، وكذلك نفق الزّاد ، ولكنّ المال الذي ينفقه المنفق في سبيل اللّه وطاعته فإنّ اللّه يخلفه .
لَمْ يُسْرِفُوا :
أي لم يتجاوزوا حدّ الحكمة في الإنفاق ، يقال لغة : أسرف في المال ، أو في الكلام ، أو في القتل ، أو نحو ذلك ، إذا تجاوز حدّ الحقّ ، أو الحكمة أو ما يقتضيه العقل الرّاجح .
وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ ولم يقتروا ] [ ولم يقتروا ] : في القراءات الثلاث ، أي : لم يضيّقوا النفقة على أنفسهم ، وعلى من تجب عليهم نفقتهم ، ولم يجعلوها أقلّ من المطلوب منهم أو أقلّ من الحاجة . يقال لغة : قتر الرّجل على عياله يقتر ويقتر قترا ، وأقتر عليهم وقتّر عليهم ، إذا بخل وضيّق عليهم في النّفقة .
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً :
أي : وكان بين الإسراف والتّقتير وسطا معتدلا مستقيما غير مائل ولا معوجّ . القوام في اللّغة : العدل ، ويقال : رمح قوام ، إذا كان مستقيما معتدلا . فدلّ هذا على أنّ كلّا من الإسراف والتّقتير انحراف واعوجاج عمّا تقتضيه الحكمة من الاستقامة والعدل . فمن صفات « عباد الرّحمن » أنّهم عقلاء حكماء في الإنفاق من أموالهم ، لا يتأثّرون بدوافع البذل من أهواء وشهوات وعواطف فيسرفون ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 626 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني