تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
و « عباد الرّحمن » يسألون اللّه عزّ وجلّ أن يصرف عنهم عذاب جهنّم كلّه ، سواء أكان عذاب أهل الاستقرار فيها ، أم عذاب أهل الإقامة . وهذا الدّعاء يتضمّن عن طريق اللّزوم الذّهنيّ أنّهم يسألون اللّه عزّ وجلّ أن يصرف عنهم بمعونته وتوفيقه ما يستحقّون به أن يعذّبهم في جهنّم ، فهو دعاء بصرف الأسباب الّتي تقتضي تعذيبهم ، ويكون هذا الصّرف بتوفيقهم للإيمان الصّادق الصّحيح ، والعمل الصّالح ، فبالإيمان يحمون أنفسهم من الكفر ، فيصرف اللّه عنهم الاستقرار في جهنم ، وبالعمل الصّالح يحمون أنفسهم من الفسوق والعصيان ، فيصرف اللّه عنهم الإقامة في جهنّم ، ولو كانت إقامة قليلة ويسيرة . وما دام كلّ ذلك لا يتمّ إلّا بتوفيق اللّه ومعونته ، بعد صحّة إرادة العبد ، وصدق عزيمته ، فإنّ « عباد الرّحمن » يعلنون عن صحّة إراداتهم ، وصدق عزائمهم ، فيدعون اللّه مع عباداتهم لربّهم آنا بعد آن ، أن يصرف عنهم عذاب جهنّم كلّه دائمه ومؤقّته . ويتضمّن دعاؤهم هذا أيضا معنى توفيقهم للتّوبة والاستغفار والإنابة إلى اللّه ، كلّما بدرت منهم بادرة معصية ، أو وقعت منهم خطيئة ، حتّى يكفّر اللّه عنهم ذنوبهم وخطاياهم ، ويعفو عنهم بفضله ، فيأتون بارئهم بصحائف ليس فيها ما يقتضي تعذيبهم في نار جهنّم . ومعلوم أنّ الّذين يحرصون على أن يصرف اللّه عنهم كلّ عذاب جهنّم ، لا بدّ أن يجتهدوا حتّى يستوفوا حقوق مرتبة المتّقين ، بكلّ درجاتها ، لأنّهم لا يرتقون إلى ما فوقها حتّى يستوفوا حقوقها ، فاستيفاء حقوق المرتبة الدّنيا شرط للارتقاء إلى المرتبة الّتي فوقها . * * *