ولكن فوق زمر المتقين يأتي فريق عباد الرّحمن الجامع لزمر الأبرار ، ولزمر المحسنين على تفاضل درجات كلّ منهم ، وصفاتهم فيما يلي :
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً . . . .
إلى آخر النص .
وَعِبادُ الرَّحْمنِ .
عباد : جمع مفرده « عبد » ويجمع أيضا على عبيد ، وأعبد ، وعبدان .
والأصل في العبد أنّه الإنسان المملوك ، وهو خلاف الحرّ ، ويطلق على الإنسان حرّا كان أم مملوكا .
ولمّا كان النّاس جميعا مملوكين لربّهم الخالق البارئ المصوّر الممدّ بالحياة والرّزق ومطالب الحياة ، كانوا جميعا عبادا له ، أي : مملوكين له تبارك وتعالى ، وكذلك الملائكة والجنّ .
كما قال اللّه تعالى في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
( 19 ) .
[ ومن عنده ] : وهم الملائكة .
[ لا يستحسرون ] : أي : لا يكلّون ولا يتعبون .
وكما قال تعالى في سورة ( الروم / 30 مصحف / 84 نزول ) :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 26 ) .
من في السماوات والأرض : هم كلّ ذي علم من الملائكة والإنس والجنّ .
كلّ له قانتون : أي : كلّ له خاضعون مطيعون لأمر اللّه ، إمّا بالاختيار وإمّا بالجبر ، فمن لم يكن مطيعا لأمر اللّه التّكليفي كان مطيعا وخاضعا لأمر اللّه التكويني بالقهر والجبر .