والهوامّ ، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون ، وبها تعطف الوحش على ولدها ، وأخّر اللّه تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة » .
وفي رواية :
« جعل اللّه الرّحمة مئة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق ، حتّى ترفع الدّابّة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه » .
ومن كان بعبوديّته في ظلّ اسم اللّه « الرّحمن » وتحلّى بصفات عباد الرّحمن صادقا مخلصا ، كان من « عباد الرّحمن » وتدفّق عليه من رحمة اللّه فيض عظيم ، وكان سعيدا في الدّنيا ، سعيدا في الآخرة ، وتوالى عليه من النّعيم ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
والخلق كلّهم عباد اللّه ، مملوكون له ، لأنّه هو وحده الّذي خلقهم ، وهو وحده الّذي يرزقهم ويحييهم ، ويمدّهم بمختلف عطاءات ربوبيّته وهو وحده الّذي يميتهم ، ثمّ يبعثهم ويحاسبهم على أعمالهم ، ضمن قانون عدله وفيوض فضله .
وعلى الرغم من خضوع جميع الخلق القهريّ لسلطان ربوبيّة اللّه لهم ، وعبوديّتهم له ، تختلف حظوظهم من أسمائه الحسنى .
فحظّ بعض عباد اللّه الأوفر من أسماء اللّه الحسنى هو من أسماء :
« المنتقم الجبّار القهّار » لأنّهم لم يعترفوا له بالرّبوبيّة ، أو بالوحدانية ، أو اتخذوا له شريكا في ربوبيّته أو في إلهيّته .
وحظّ بعض عباد اللّه الأوفر من أسماء اللّه الحسنى ينالهم من أسماء : « العفوّ ، الغفور ، الغفّار ، التّواب » لأنّهم كثيرو الذّنوب والمعاصي ، وهم يتبعونها بالاستغفار والتّوبة والنّدم وطلب العفو ، فهم مؤمنون ، ولكنّهم من الّذين أسرفوا على أنفسهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 607
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٠٧