تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وقد جاء في القرآن المجيد وصف مفصّل لفريق عباد الرحمن ، باعتبار أنّهم فريق ذو تفوّق من المؤمنين ، يتحلّون بطائفة من الصّفات الإيمانيّة والعمليّة ، يظفرون بسببها برحمة خاصّة من رحمات اللّه العظيمة الجليلة ، ويستحقّون بها شرف النّسبة إلى اسم اللّه الرّحمن ، ويأخذون بها شهادة تفوّق خاصّة عنوانها عند اللّه عزّ وجلّ : « عباد الرّحمن » . الرّحمة في المخلوق رقّة في القلب من آثارها العطف والإحسان والعطاء ، وهي في الخالق صفة من صفاته عزّ وجلّ ، نؤمن بأنّها له على ما يليق بذاته ، وهي صفة تستلزم الإنعام والإحسان والإكرام ، وهي أجلّ صفة تتدفّق بفيض العطاء دون حساب ، فمن كان من عباد الرحمن حقّا كان مؤهّلا لأن تتدفّق عليه من ربّه فيوض عطاء ، لا يستطيع المحصون إحصاءها ، ولا يستطيع الواصفون الإحاطة بوصفها ، ولا بيان مقاديرها ، ولا تصوّر حقيقتها . ولقد وسع ربّنا كلّ شيء رحمة وعلما ، فبرحمته هدى عباده إلى سبيل سعادتهم ، وبرحمته أنزل عليهم الشّريعة الكفيلة بتحقيق الخير والسّعادة لهم في دنياهم وأخراهم ، وبرحمته يدخل المؤمنين في جنّته دار النّعيم ، ويغفر للمسيئين ، ويستجيب للمضطرّين . ولقد كتب اللّه على نفسه الرّحمة ، ووصف نفسه بأنّه أرحم الرّاحمين ، وبأنّه خير الرّاحمين . وأبان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبلغ عظمة رحمة اللّه بالنّسبة إلى كلّ الرّحمة الموجودة لدى جميع خلق اللّه لو جمعت ، بأنّها جميعها جزء من مئة جزء من رحمة اللّه . روى البخاريّ ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه مئة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم