ووصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة بأنّهم عباد الرحمن ، أي : هم يتحلّون بأعلى درجات الطاعة للّه برّا وإحسانا ، فقال تعالى في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) بشأن بعض عقائد المشركين في الملائكة :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
( 19 ) .
الرّحمن : اسم من أسماء اللّه الحسنى « كالرحيم » . ولفظ رحمان صفة مشبّهة باسم الفاعل على وزن « فعلان » للمبالغة ، مأخوذة من الرحمة ، تقول لغة : « رحمه يرحمه رحمة ورحما ومرحمة فهو راحم » .
قالوا : ولفظ الرحمن خاصّ باللّه تعالى ، فلا يستعمل في وصف غيره ، فأشبه أن يكون علما له .
وفي لفظ « رحمان » قولان : الأول : أنّه مصروف . والثاني : أنّه غير مصروف . ومال السعد التفتازاني إلى جواز الأمرين فيه .
وعباد الرحمن فريق متفوّق من المؤمنين ارتقوا فوق كلّ درجات مرتبة المتقين ، فيدخل فيهم الأبرار والمحسنون .
وقد أضاف اللّه عزّ وجلّ هذا الفريق من عباده إلى اسمه الرّحمن ، إشارة إلى أنّ حظّهم الأوفر من أسماء اللّه الحسنى ، هو من اسمه « الرّحمن » لأنّهم علّقوا إراداتهم بأسباب الطّاعات والعبادات ، والسّعي للعمل بمراضي اللّه ، الّتي يستدرّون بها فيوض رحمات اللّه ، مع التعلّق باسمي اللّه « الرّحمن الرّحيم » فاستحقّوا أن يظفروا بجائزة ربّانيّة خاصّة بهم ، عنوانها : « عباد الرّحمن » .
وهم يحملون بهذا الوصف ليوم الدّين وثيقة ينالون بها الثّواب العظيم الخاصّ بعباد الرّحمن .