تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ومن هؤلاء الذين هم « عباد الرحمن وأئمة المتّقين » زمرة الدّعاة إلى سبيل ربّهم ، الحاملون رسالة تبليغ دين اللّه للنّاس أجمعين ، ومنهم الناصحون ، والمرشدون ، والوعاظ ، والمذكّرون ، ومنهم الآمرون بالمعروف النّاهون عن المنكر داخل صفوف المسلمين . وجاء في عدّة سور أخرى من القرآن المجيد بيان طائفة أخرى من صفاتهم ، وبدراسة هذه النصوص الموزّعة في القرآن ، مع دراسة ما جاء في سورة ( الفرقان ) عن صفاتهم ، مجموعة مع صفات المتقين الواردة في القرآن ، نظرا إلى أنّ عباد الرّحمن هم أئمة المتقين ، فلا بدّ أن تتحقّق فيهم صفات المتقين مع الصفات الأخرى التي هي من مرتبتي الأبرار والمحسنين . ولدى هذه الدراسة المتكاملة نستطيع استخراج كلّ الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها المؤمن ، حتّى يكون من زمرة عباد الرحمن . * * *

التدبّر التحليلي :

قول اللّه تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) . العطف بالواو في مطلع ذكر عباد الرحمن وصفاتهم ، يلاحظ فيه أنّ ما جاء قبله يتضمّن دعوة النّاس إلى أن يكونوا من المتّقين ، فيؤمنوا باللّه ، ولا يشركوا به شيئا ، ويؤمنوا بالقرآن المنزّل من عند اللّه ، ويؤمنوا بالرّسول ويتّبعوه ، فإذا فعلوا ذلك دخلوا في زمر عباد اللّه المتقين على تفاضل درجاتهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 603 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني