فيها إلى القيام بما يعبّر به عن شكره لربّه على نعمه الكثيرة الّتي لا يستطيع إحصاءها .
ويتفاضل المتذكّرون في درجات التّذكّر ، ويتفاضل الشّاكرون في درجات الشّكر ، فمنهم المتّقون ، ومنهم الأبرار ، ومنهم المحسنون .
أمّا من لم يرد أن يتذكّر ، ولم يرد أن يكون شاكرا لأنعم اللّه عليه ، فإنّه يتقلّب في نعم اللّه الّتي هي من آثار رحمته ، ويشاهد آيات اللّه في كونه معرضا عن دلالاتها ، ولا يرى منها إلّا صورا جماليّة للمتعة والزّينة ، كالأنعام بل هو أضلّ سبيلا .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس التاسع من دروس السورة على ما فتح اللّه به ، وأمدّ وأعان ووفّق ، والحمد له على ما وهب .
* * *
( 15 ) التدبّر التحليليّ للدرس العاشر من دروس السورة وهو الآيات من ( 63 - 76 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً