مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 23 ) .
هذه الآيات الأربع تحدّثت عمّا عليه حال البحرين من تفاصل قد تمّ بقدرة قادر عظيم عليم حكيم ذي عناية ورحمة بعباده .
فما هما البحران المشار إليهما في كلّ من هذه الآيات الأربع ، وقد جاءا فيها جميعا معرّفين ؟ .
* لكن جاء في آية سورة ( الفرقان ) وصف أحدهما بأنّه عذب فرات ، ووصف الآخر منهما بأنّه ملح أجاج .
* وجاء في آية سورة ( فاطر ) أيضا وصف أحدهما بأنّه عذب فرات سائغ شرابه ، ووصف الآخر منهما بأنّه ملح أجاج ، ووصفهما معا بأن الناس يستخرجون من كل منهما لحما طريا ، وهي الأحياء البحرية في المياه المالحة والمياه الحلوة ، ويستخرجون منهما حلية يلبسونها ليتزيّنوا بها ، وبأنّهما قابلان لأن تجري الفلك المواخر فيهما .
مواخر : أي : تجري شاقّة الماء شقّا . المخر : الشّقّ ، ومنه شقّ النّبات للأرض حتّى يخرج .
* وجاء في آية سورة ( النمل ) ترك وصفهما ، مع إثبات الحاجز بينهما . .
* وجاء في نصّ سورة ( الرّحمن ) بأنّ اللّه عزّ وجلّ مرجهما ، أي :
جعل كلّا منهما مزيجا مختلطا من عناصر ، وبأنّ كلّا منهما يخرج منه اللّؤلؤ والمرجان .
أقول : إذا تدبّرنا هذه النّصوص الأربعة ضمن قاعدة التّكامل بين النصوص القرآنيّة ، الواردة حول موضوع عامّ واحد ، واستبعدنا فكرة التّكرار ، استطعنا أن نفهم ما يلي :