حول عدّة ظواهر كونيّة ، هي من آثار ربوبيّة الخالق وحده ، ليدلّ بذلك على أنّ من له الرّبوبيّة وحده ، وجب عقلا أن يكون هو الإله المعبود ، فيفرد بالإلهيّة .
وهذه الظواهر المذكورة في الآية هي ما يلي :
( 1 ) جعل الأرض قرارا ، أي : صالحة للاستقرار عليها والتّمكّن ، لا قلقة مضطّربة ، لا تصلح للثّبات عليها .
( 2 ) إرسال المياه الحلوة العذبة خلالها أنهارا .
( 3 ) تثبيت قشرة الأرض بالجبال الرّواسي ، مع ما في الجبال من منافع أخرى .
( 4 ) إقامة الحاجز الفاصل بين البحرين : العذب الفرات ، والملح الأجاج .
ومن المفروض أن يأتي جواب السّؤال من المنصفين الّذين يؤمنون بالحقّ عقلاء وعلماء وحكماء ، ولو بعد مراحل جدليّة ، أو مراحل زمنيّة من البحث العلميّ ، بأنّ الجاعل لكلّ ذلك هو اللّه الربّ الخالق وحده لا شريك له .
إذن : وجب أن تكون له وحده الإلهيّة ، أي : أن توجّه له وحده عبادة العابدين جميعا .
والظاهر أنّ البحرين في هذه الآية هما البحران المذكوران في آية ( الفرقان ) فقد جاء الحديث عنهما في آية ( النمل ) على طريقة سؤال المشركين عمّن جعل بين هذين البحرين هذا البرزخ ، لانتزاع الإقرار منهم بأنّه هو الرّبّ الخالق ، وسيلة لإلزامهم بترك الشّرك ، ووجوب عبادة اللّه وحده .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 562
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٦٢