والاختلاط ببعضهما ، وتذهب الخصائص المطلوبة ، وقد لزم لذلك تدبير قوانين طبيعيّة ، والأمر التكوينيّ بجعلها قوانين قدريّة لازمة .
وهذه الحواجز الّتي عبّر اللّه عنها بالبرزج حواجز مشهودة يشهدها الناس جميعا ، إذ هي جبال وسهول وأتربة ، ونحو ذلك .
ويزيد الباحثون العلميّون على ذلك ما توصّلوا إليه من قوانين تفسّر ظاهرة هذا البرزج وتوابعه .
ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا البرزخ بأنّه حجر محجور ، أي : هو مانع من اختراقه إلى صنف الماء الآخر ، وهو ممنوع من الذّوبان والاختلاط بالماء ، فلو لم يكن مانعا لاختلط البحران ، ولو لم يكن ممنوعا لاختلط هو بالماءين .
وهذا الوصف لهذا البرزخ ، وهو أنّه حجر محجور يدلّ على أنّه مادّة ممّا قد يتصوّر فيه الانحلال في الماء ، إلّا أنّه محجور عن ذلك ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ فيه من صفات وخصائص .
ثانيا :
وإنّ آية سورة ( فاطر ) قد نبّهت على منّة اللّه على عباده باللّحم الطّريّ الّذي يستخرج من الماء العذب ، ويستخرج من الماء الملح الأجاج . ونبّهت على منّة اللّه عليهم باستخراج الحليّ منهما .
فالمياه الحلوة يستخرج من أنهارها وسواقيها الألماس ، وبعض الحجارة الكريمة .
والمياه المالحة يستخرج من بحارها اللّؤلؤ والمرجان .
ثالثا :
وإنّ آية سورة ( النّمل ) قد وجّهت السّؤال للمشركين باللّه في العبادة ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 561
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٦١