وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً
( 52 ) .
ونلاحظ هنا أنّ اللّه عزّ وجلّ وصف الجهاد المطلوب بالنسبة إلى هذا الفريق الذين ما زال رجاء استجابتهم لم ينقطع بكونه « كبيرا » ففي هذا توجيه لمضاعفة الجهد والمجاهدة بالنّسبة إليهم ، مراعاة لأحوالهم ، فقد سبقت مجاهدتهم بالقرآن ، لكنّهم لم يصلوا بعد إلى حالة ميؤوس منها ، والحرص على إنقاذهم وقطع كلّ أعذارهم يستدعي توجيه مزيد من مجاهدتهم بالقرآن ، ويكون ذلك بالمتابعة والصّبر مع الحكمة والتعرّف على المداخل المفتوحة إلى نفوسهم ، فهذه أمور يرجى معها استنقاذ بعضهم من أوحال الكفر والفسوق والعصيان ، وضمّهم إلى ركب المؤمنين .
الجهاد ، كالمجاهدة : بذل جهد ، فيه معنى المغالبة أو المنافسة لمعارض يشارك ببذل جهد مضادّ لقوّة مغالبة أو منافسة أو مقاومة صادّة .
تقول لغة : جاهد يجاهد مجاهدة وجهادا .
وقد فهمت المغالبة أو المنافسة من صيغة « فاعل » الدالّة على معنى المشاركة مع الضدّيّة ، أو الندّية ، فهي تكون على سبيل المغالبة ، مثل « صارع وقاتل » أو المنافسة ، مثل « سابق وواثب » أو مع مطلق المشاركة في العمل ، مثل : « آكل وشارب » أو على سبيل بذل الجهد من جهة ، والمقاومة له من جهة أخرى ، وهذه المقاومة تحتاج إلى مزيد من بذل الجهد .
ووصف الجهاد بكونه كبيرا ، مع أنّ الجهاد بطبيعته يحتاج مزيد قوّة للمغالبة أو المنافسة أو التأثير ضدّ المقاومة الصّادّة ، يفيد أنّه جهاد من الدّرجة القصوى ، التي تكون بعدها عادة حالة اليأس ، إذا لم تحصل بهذا الجهاد الكبير تأثيرات نافعات .
* * *