مهجورا ، كما جاء في الآية ( 30 ) من السّورة ، والمراد بالناس هم من بلّغهم الرسول القرآن يومئذ .
كفورا : الكفور مصدر بمعنى « الكفر » وهو أبلغ من الكفر أخذا من زيادة المبنى الّتي تدلّ على زيادة المعنى .
والكفر : هو ستر الحقّ وأدلّة الحقّ وبراهينه بالمغالطات وزخارف الأقوال ، وبالجحود والعناد وطرح التّشكيكات .
وأصل الكفر في اللّغة هو بمعنى تغطية الشّيء تغطية تستهلكه ، يقال :
كفر يكفر كفرا وكفورا وكفرانا . وكفر النّعمة وكفر بها إذا جحدها وسترها . ويقال : كافره حقّه إذا جحده .
ويجمع « كافر » على « كفّار - وكفرة - وكفار » وجمع كافرة « كوافر » .
قال الأخفش : الكفور جمع « الكفر » مثل برد ، وبرود .
يخبر اللّه عزّ وجلّ في قوله :
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
عن الّذين كفروا بإصرار وعناد مع أنّهم تلقّوا ما جاء في القرآن من تصريف الأدلّة والبيانات والترغيب والتّرهيب والعظات وضرب الأمثال قبل إنزل سورة ( الفرقان ) ويبيّن أنّ أكثرهم أبى إلّا الإصرار بعناد على ستر الحقّ وأدلّته ، وعلى الجحود ورفض الإيمان والاتّباع .
وقد سبق أن أنزل في آخر سورة ( المرسلات / 77 مصحف / 33 نزول ) قوله جلّ جلاله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 50 ) .
أي : إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث ، فلا يوجد حديث بيانيّ بعده أكثر تأثيرا على النفوس حتّى يؤمنوا به ، إذا كان ذا مضمون حقّ ، كالمضمون الّذي تشتمل عليه آيات القرآن .
ونستطيع اكتشاف تنويع الأدلّة والبراهين والإقناعات ، وضرب