وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
( 33 ) .
وقيل : قال :
بَلْدَةً مَيْتاً
ولم يقل ميتة ، لأنّ البلدة في معنى البلد .
أقوال : ما قاله الزجاج أحسن ممّا ذكره غيره من تأويلات لا داعي لها ، فالاستعمال جار في هذا اللفظ على ما يستعمله العرب ، والقرآن شاهد عليه .
المنفعة الثالثة : جاء بيانها في قوله تعالى :
وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً .
السّقي والإسقاء والتّسقية : تقديم الماء أو نحوه لمن يشربه .
يقال لغة : سقاه يسقيه سقيا ، وأسقاه يسقيه إسقاء ، وسقّاه يسقّيه تسقية ، وهذه الأفعال تتعدّى إلى مفعولين ، تقول : سقيت وأسقيت وسقّيت الظمآن ماء .
وتقول العرب في الدّعاء : سقيا له ورعيا ، أيّ : سقاه اللّه ورعاه .
والضمير الظاهر في [ نسقيه ] يعود على الماء ، وهو أحد مفعولي الفعل ، والمفعول به الآخر
أَنْعاماً وَأَناسِيَّ .
مِمَّا خَلَقْنا :
متعلق بمحذوف حال متقدّم على صاحبه ، على قاعدة أنّ الوصف إذا تقدّم على الموصوف انقلب حالا فانتصب .
الأنعام : هي الإبل والبقر والغنم .
الأناسي : جمع « إنسيّ » وهو الواحد من البشر ، قال الفرّاء : وإنّ شئت جعلت الواحد « إنسانا » ثمّ جمعته « أناسيّ » أصله « أناسين » قلبت النّون ياء ، كما قلبوا باء أرانب ياء فقالوا : « أراني » ونون « سراحين » ياء فقالوا : « سراحيّ » .