الإحياء يدلّ على عظمة الخالق جلّ جلاله ، والعبارة : بمعنى نخرج بالماء نباتات الأرض ، بما فيها من نماء وخضرة واستجابات تقع في درجة دنيا من درجات سلّم الحياة .
ونلاحظ في القرآن المجيد إطلاق الحياة والموت على أقسام ثلاثة :
القسم الأول : حياة الكائنات الحيّة المتحرّكة بالإرادة ذات الإحساس بما هو مرغوب فيه ، وبما هو مكروه ، كالنّاس والأنعام والّطير وسائر ما يدبّ على الأرض ، حتّى الميكروبات الدّقيقة والفيروسات .
فإذا انفصلت أرواحها عن أجسادها ، فأجسادها ونفوسها ميّتة .
القسم الثاني : حياة الأرض بالنّبات النّامي من الزّروع والأشجار ، فإذا خلت الأرض من النّبات وصارت جرداء لا نبات فيها فهي ميّتة ، والمراد بحياة الأرض حياة النّبات فيها .
القسم الثالث : حياة القلوب والنّفوس بالإيمان باللّه وبما جاء من عند اللّه ، فإذا خلت من الإيمان فكانت كافرة فهي ميّتة ، لأنّها منقطعة الصّلة بواهب الحياة لكلّ ذي حياة .
أمّا الحياة والموت في عرف النّاس فهما ما يكون للقسم الأوّل ، وقد يطلقونهما على حياة الأرض بالنّبات ، وعلى موتها بخلوّها منه ، وعلى حياة النّبات حين يكون ناميا نضرا ، وعلى موته حين يكون يابسا لا نماء فيه ولا نضرة ، فيقولون : شجرة حيّة وشجرة ميّتة لا حياة فيها ، إذا صارت حطبا لا يخرج منها عرق رطب نام ، ولا ورقة نامية رطبة .
أمّا نسبة الحياة والموت إلى النباتات فمن الظاهر أنّه على سبيل الحقيقة لا المجاز ، لأنّ مفهوم الحياة والموت في حقيقة التكوين أوسع من تصوّرات الناس لهما .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 541
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٤١