تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
حصل ووقع ومضى ، بدءا من لحظة الحاضر فما كان قبلها ، وآخرها في الترتيب الزمنيّ لحظة الحاضر . أمّا ما سيأتي فهو مجهول وغيب . وبناء على هذا الفهم يكون ما خلفه هو المستقبل بالنسبة إليه ، وبمقتضى هذا التحليل الكاشف للحق والواقع نستطيع أن نفهم كلّ الاستعمالات القرآنية التي يكون فيها ما بين يدي المخلوق وما خلفه أمرا زمانيّا ، ومنها عبارة :
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
في النّصّ الذي نتدبّره ، أي : قبل زمان نزول آثار رحمته ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . ( 2 ) وإذا كان مكانيّا ، فما بين يدي المخلوق المخاطب بالكلام هو ما يقع إلى جهة وجهه وصدره ، وما خلفه هو ما يقع إلى جهة ظهره . ومن التوسّع في دلالة هذا الاستعمال اعتبار المرئي والمدرك هو من الذي بين يدي المخاطب مكانيّا ، واعتبار غير المرئي أو ما لا يقع في دائرة المتحدّث عنه ، من الأشياء التي هي من خلفه ، ولو كان غير المرئي هذا من الأشياء التي تقع مكانيّا من جهة وجه الرائي وصدره ، إذ هو من خلف مرئيّاته ومدركاته . وقد تكون المكانيّة مكانيّة مجازيّة مجازيّة . ( 3 ) وما يصلح للمكانيّة والزمانيّة معا يحمل عليهما « 1 » . * * * وقد عبّر اللّه عزّ وجلّ عن الحالة المقارنة أو السّابقة لنزول الأمطار النّافعة التي يكرم اللّه بها عباده بأنّها رحمته منه ، فقال تعالى :
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ .
هامش
( 1 ) انظر القاعدة ( 36 ) من كتاب : « قواعد التدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ » للمؤلف .