فاللّه عزّ وجلّ يدبّر الأمر كلّه بقيّوميّته ، ويحفظ خلائقه ومقادير كلّ شيء في الكون بعلمه وقدرته وحكمته .
سُباتاً :
السّبات أصله الرّاحة والسّكون ، قال الزجّاج : السّبات :
أن ينقطع ( أي : الحيّ ) عن الحركة والرّوح في بدنه ، فقوله تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( 9 ) أي : وجعلنا نومكم راحة لكم .
تقول لغة : سبت يسبت ، إذا نام لينال ما يحتاجه من الرّاحة .
أقول : النّوم نعمة من نعم اللّه ، يكتسب به المخلوق الحيّ راحة جسمه من متاعب الحركة والعمل واليقظة الطّويلة ، وما يترسّب بسببها في الجسم من عناصر كيميائيّة ضارّة في مواطن النّشاط والحركة في العضلات أو على الأعصاب .
وقد أثبت علماء الأحياء أنّ استرخاء الجسم في حالة النّوم يساعد على تنظيم الدّورة الدمويّة ، ومدّها بالنّشاط الجديد ، ليساعد ذلك على طرد ما علق في أنحاء الجسم من موادّ ضارّة ، كان الإجهاد أو اليقظة الطّويلة السّبب في علوقها وترسّبها .
لذلك امتنّ اللّه علينا بأنّه جعل لنا النّوم سباتا .
وقال اللّه عزّ وجلّ أيضا في سورة ( النبأ / 78 مصحف / 80 نزول ) :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
( 10 ) .
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً :
النّشور الحياة بعد الموت ، ولمّا كان النّوم مثل الموت كان الّذي يصحو من نومه مثل الّذي يحيى بعد موته .
ويأتي النّشور بمعنى التفرّق .
ومما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان من دعائه إذا أفاق من نومه :
« الحمد للّه الّذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النّشور » .