فالمعنى : وجعل النّهار وقتا مناسبا لينتشر النّاس فيه من نومهم ، وليتفرّقوا فيه يبتغون بأعمالهم فضل اللّه ، من أمور دنياهم وأخراهم .
قول اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
( 49 ) .
أَرْسَلَ :
بالفعل الماضي لبيان ما سبق أن حدث ، وجاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ . . .
( 57 ) .
بالفعل المضارع لبيان ما يحدث بتجدّد في ظاهرات تصاريف اللّه في كونه .
والإرسال فيه معنى البعث لمهمّة ، وقد جاء التّعبير بالإرسال ليدلّ على أنّ بعث الرّياح مقصود به تبليغ رسالة من اللّه بمقدم غيث هو من عطاء رحمته ، مع قيامها بوظائفها المادّيّة .
( الريح : ) إحدى آيات اللّه في كونه ، وهي آية عجيبة ذات أحداث كبرى في الكون ، فمنها ما يأتي بالنّفع العظيم ، ومنها ما يأتي بالتّدمير والعذاب الأليم .
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في كتابه آية الرّياح في نصوص كثيرة سبق أن أفردت لها ملحقا خاصّا ، تابعا لتدبّر سورة ( المرسلات ) .
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ :
أي : إعلاما سارّا بمقدم غيث تسوقه أوامر اللّه الّتي هي من آثار رحمته جلّ جلاله .
وعلى قراءات : [ نشرا ونشرا ونشرا ] فالمعنى : أرسل الرياح ناشرة ما