تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
( 1 ) عرض طائفة من آيات اللّه في الكون دليلا على توحيد الربوبيّة للّه عزّ وجلّ ، الذي يلزم عنه عقلا توحيد الإلهيّة له . ولهذا يتّصل بالعنصر الأول من عناصر موضوع السورة ، وهو : ( اللّه عزّ وجلّ منزّل القرآن وباعث الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للعالمين نذيرا ) . وقد جاء هذا العرض في الآيات ( 45 - 46 - 47 - 48 - 49 ) و ( 53 - 54 ) . ( 2 ) بيان توزيع الأساليب والحجج وألوان التربية ووجوه العظة المختلفة ، فيما أنزل اللّه عزّ وجلّ من القرآن قبل إنزال سورة ( الفرقان ) فلم يكن من أكثر الناس المعنيّين ، وهم كبراء مكّة وأتباعهم ومن حولها ممّن هم قريبون منها ، إلّا المبالغة والتشدّد في الكفر ، سترا للحقائق الدّينيّة الرّبّانيّة وأدلّتها ، وجحودا لها ، ولم يكن منهم إلّا الإصرار على مواصلة عبادتهم لما اتّخذوا من آلهة لا يرجى نفعها ولا يخشى ضرّها . وهذا يتصل بالعنصر الثاني من عناصر موضوع السورة ، وهو ( الفرقان - القرآن ) وبالعنصر الرابع من هذه العناصر وهو : ( المرسل إليهم ) . وقد جاء هذا البيان في الآية ( 50 ) والآية ( 55 ) . ( 3 ) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ لو شاء لأرسل في كلّ قرية رسولا يبلّغ أهلها رسالات ربه ، وينذر من كفر منهم بعقاب اللّه المعجّل والمؤجّل ، ولم يقتصر على رسول واحد للعالمين جميعا ، ليكون خاتم المرسلين . ولكن ما شاء اللّه ذلك ، ونفهم من عدم مشيئته ، مع دلائل نصوص أخرى ، ومع التأمّل في مجاري حكمته ، أنّ حكمته سبحانه قضت بعد بعث الرسل السابقين الأوّلين في الأمم السالفة ، أن يختم الرسالات برسول خاتم ، تكون رسالته عامّة للنّاس أجمعين . واقترن بهذا البيان إعلام الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأمور :