السادس : أن يسبّح بحمد اللّه ، ليكون له هذا التسبيح علاجا لما قد يتراكم على نفسه من أمور غير سارّة يتعرّض لها من قبل كفّار قومه ، وطاقة يستمدّ منها ما يجدّد به نشاطه لمواصلة الاجتهاد من آن لآخر .
السابع : ألّا يحمل همّ ما يشاهد من ذنوب عباد اللّه الكثيرة ، موقنا بأنّ اللّه خبير بهم عليم بأحوالهم ، وكفى باللّه خبيرا بذنوب عباده .
وهذا البيان مع ما اقترن به من إعلام للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتّصل بالعنصر الثالث من عناصر موضوع السّورة ( الرسول ومهمّات رسالته ) وقد جاء هذا البيان مع ما اقترن به في الآيات ( 51 - 52 ) و ( 56 - 57 - 58 ) .
وعلينا أن نفّهم أنّ هذه الوصايا السّبع الّتي أوصى اللّه بها رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، هي وصايا موجّهة لكلّ الدّعاة إلى سبيل ربّهم من بعده ، لأنّ الدّعاة من أتباع الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هم المسؤولون في هذه الرّسالة الخاتمة عن تبليغ دين اللّه للناس أجمعين في كلّ مدنهم وقراهم وبواديهم ، وتحميل الدّعاة هذه المسؤوليّة هو البديل عن بعث رسول نذير في كلّ قرية .
* * *
التدبّر التحليلي :
قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) .
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ :
أي : ألم تعلم ناظرا إلى آثار صنع ربّك الّذي أتقن كلّ شيء . عدّي فعل
أَ لَمْ تَرَ
والمراد منه الرّؤية العلمية القلبيّة ، بحرف الجرّ : ( إلى ) لتضمينه معنى فعل « نظر » فاجتمعت في اللّفظ دلالتان : إحداهما بالفعل المذكور بلفظه ، والأخرى عن طريق حرف الجرّ