تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الأول : ألّا يطيع الكافرين ، فلا يتأثر بمقترحاتهم وما يطرحونه من تشكيكات ، قد يرغب معها في الاستجابة لبعض مطالبهم ، بتقدير أنّها قد تقطع معاذيرهم ، وتمنع ورود تشكيكاتهم ، فالمقترحات والتشكيكات لا تنتهي احتمالاتها ، ولا يصحّ أن تكون مقادير الحكمة الرّبّانيّة ألعوبة في أيدي المعاندين ، تتقاذفها تشهّياتهم ، بالنظر إلى أنّهم لا تنقصهم أدلّة الاقتناع بالحقّ ، وإنّما تنقصهم الإرادة العاقلة الحازمة لاتّباعه بعد وضوح أدلّته ، والتخلّص من مؤثّرات الأهواء والشّهوات والتّقاليد العمياء . الثاني : أن يجاهد الكافرين بالقرآن ، أي : بمفاهيمه وحججه وبراهينه وبياناته الحقّ ، وما فيه من ترغيب وترهيب ووسائل إقناع وتربية ، ويتلخّص ذلك بالإقناع الفكريّ ، وبوسائل التّرغيب والتّرهيب والتربية . الثالث : أنّ رسالته رسالة تكليف بالتّبليغ والإقناع والتّرغيب والتّرهيب والتّربية ، ثمّ الإنذار لمن كفر وعصى ، وليست رسالته رسالة تكليف أن يحوّل النّاس من الكفر إلى الإيمان . إذن : فما عليه إلّا أن يكون لمن أطاع مبشّرا ، ولمن أبى نذيرا . الرابع : أن يعلن للجميع أنّه ما يسأل النّاس أجرا على ما يقدّم لهم من هداية وخير ، وما يبذل لهم من نصح ومجاهدة ، تحتاج منه تحمّل مشقّات كثيرات ، لكن من شاء من المؤمنين الّذين اتبعوه أن يتقرّب إلى اللّه بشيء ينال به عند اللّه ثوابا مضاعفا أضعافا كثيرة ، فله أن يقدّم للرّسول شيئا ، كالدّعاء له ، والصّلاة عليه ، وكهديّة خالصة لوجه اللّه ، وكمعونة في أمر ، ودفاع عنه أو تضحية لحمايته . فالباذل لشيء من ذلك يتاجر مع ربّه طالبا الأجر العظيم عنده ، ولا يقدّم به أجرا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على رسالته ، فما أجر الرسول إلّا على ربّه . الخامس : أن يتوكّل في مسيرته ذات الأعباء الشّاقّة على الحيّ الّذي لا يموت .