تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الذي حذف فعله وذكرت تعديته ، فصار المعنى : ألم تعلم ناظرا إلى ربّك ، ودلّت القرينة على أنّ المراد النظر إلى آثار صنع ربّك . والمراد بالاستفهام الدعوة إلى النّظر في هذه الظّاهرة من ظواهر خلق اللّه ، للتّوصّل إلى العلم بأنّ اللّه هو الرّب العليم الحكيم الّذي أتقن كلّ شيء بإرادته وقدرته ، وأنّه واحد لا شريك له في ربوبيّته ، ويلزم من ذلك عقلا أنّه واحد في إلهيّته لا شريك له . والدّعوة إلى النّظر الموصل إلى العلم بأسلوب الاستفهام دعوة تقوم على لفت النّظر برفق شديد ، وتلطّف في العرض ، وهي من الأساليب الحكيمة الّتي يحسن أن يبتعد بها الدّاعي عن أسلوب الأمر أو النّهي أو التّخضيض ، إلّا إذا استدعى حال المخاطب . أو المقصود بالخطاب شيئا من ذلك . والاستفهام كثيرا ما يخرج في أساليب البلغاء عن طلب الإفهام أو التّقرير بالمستفهم عنه إلى معان كثيرة ، أوصلها علماء البلاغة إلى نحو اثنين وثلاثين معنى ، ويستدلّ على المعنى المراد بالقرائن . [ كيف مدّ الظّلّ ] : يأتي لفظ « كيف » اسم استفهام ، وهو مبنيّ على الفتح دواما ، ويأتي على وجوه من الإعراب بحسب الكلام ، وقد يجرّد من معنى الاستفهام ويبقى دالّا على الكيفيّة . والمعنى : ألم تعلم طائفة من صفات ربّك ناظرا إلى آثار صنعه البديع المشتمل على كيفيّة مدّه الظلّ . الظلّ : هو ما يرى في المكان إذا قام حاجز بينه وبين منبع الضّوء ، مع وصول مقدار من النّور غير مباشر بأشعّته يسمح بالرّؤية ، ولو بغبش وعدم وضوح تامّ للمرئي . ويكون الظلّ في الصباح بالنسبة إلى الشمس إلى جهة الغرب ، فإذا تحوّل مساء إلى جهة الشرق سمّي فيئا ، من « فاء » إذا رجع .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 527 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني