فأبان اللّه عزّ وجلّ لهم أنّ معركتهم ضدّ الرّسول والذين آمنوا لم تنته بعد ، وأشار ضمنا إلى أنّه تبارك وتعالى يمهلهم بحكمته ، لعلّهم يدركون رشدهم ، ويستغفرون ربّهم .
لكنّهم إذا أصرّوا على كفرهم ووقوفهم من الرّسول موقف العداء ، والاستعداد للقمع بالقوّة ، فسينصر اللّه رسوله والمؤمنين ، وسيمكّنهم من التغلّب على أعدائهم ، وعندئذ يعلم الذين كفروا أنّهم كانوا أضلّ سبيلا ، وأجهل بالمصير الوخيم والعاقبة السّيّئة من كلّ ضالّ .
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 42 ) .
( 7 ) وجاء في خاتمة هذا الدرس من دروس السورة دور معالجة شكوى الرّسول من كون قومه اتّخذوا القرآن مهجورا ، الدالّة على حرص الرسول على استجابة كلّ قومه لدعوته ، وخوفه من أن يكون مقصّرا في أمر يمكن أن يجعلهم يخرجون من الكفر الّذي هم فيه ، ويتحوّلون إلى الإيمان واتّباع رسول ربّهم .
وفي هذه المعالجة أبان اللّه عزّ وجلّ ما يلي :
أولا : أنّ العلّة النفسيّة لدى الّذين كفروا أنّهم عبيد أهوائهم .
ثانيا : أنّ الرّسول ليس مسؤولا في رسالته عن تحويلهم إلى صراط اللّه ، لأنّه ليس وكيلا عليهم ، كوكالة الولي على قاصرين ، وإنّما هو مبلّغ معلّم ناصح مرشد ، يجتهد في إقناعهم بالحقّ على مقدار الاستطاعة ، ثم إنّهم هم المسؤولون مسؤوليّة شخصيّة عن اختياراتهم .
ومثل الرّسول في هذا كلّ داع من بعد .