في أنفسكم ما يأمركم اللّه به ليمدّكم بنصر من عنده ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ سينصركم حتما .
وكفى باللّه في الحالتين هاديا يهديكم ، ونصيرا ينصركم .
كلّ هذه المعاني نستطيع استنباطها من قول اللّه تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 ) .
( 4 ) ويخبر اللّه عزّ وجلّ أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم شكا في ندائه لربّه اعتراض قومه المعنيّين في النّصّ ، على تنزيل القرآن منجّما مفرّقا ، مطالبين بأسلوب التحضيض أن ينزّل جملة واحدة ، وفي هذه الشكّوى إشارة ضمنيّة إلى أنّهم اتّخذوا تنزيله مفرّقا ذريعة للتشكيك في صحّة رسالته ، وفي صدقه فيما يبلّغ عن ربّه .
فعالج اللّه عزّ وجلّ هذه الشكّوى ببيان ثلاث حكم اقتضت تنزيل القرآن منجّما مفرّقا ، وهي :
الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد الرسول ، بمتابعة تنزّل الوحي عليه بما يثبّته من دلالة آيات قرآنيّة ، كلّما تعرّض لأحداث جسام مزعجة مقلقة غير سارّة تأتيه من قبل كفّار قومه .
الحكمة الثانية : التمهّل والتأنّي في بيان مفاهيم الدّين ، وتعاليم شريعة اللّه ومنهاجه ، وفي تنويع وسائل التّعليم والتّربية ، لبناء المعرفة ، بناء تكامليّا ، واستخدام عناصر التّربية وفق مقتضيات الحكمة الارتقائيّة ، بما يتّفق وطبائع النّاس .
وفي التّمهّل والتّأنّي تمكين للمعرفة وتحقيق لها وترسيخ .
والتّمهّل والتّأنّي أرجى لتأثير وسائل التّربية الارتقائيّة .