وبالمقارنة يظهر أنّ شأنهم كشأن الأنعام .
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ،
وهذا يرجع إلى ملاحظة أمرين :
الأمر الأول : أنّ الأنعام لا تملك قدرات الفكر الّتي تنقلها من مطالب الجسد والنّفس الدّنيويّة ، إلى كمالات الفكر ، ومعرفة الغاية من الوجود في هذه الحياة الدّنيا ، والمسؤوليّة الّتي وضع الرّبّ الخالق الناس فيها ، ليمتحنهم ، ثمّ ليحاسبهم ويجازيهم .
لذلك فالأنعام معذورة لأنّها تتصرّف ضمن حدود غرائزها والفطرة الّتي فطرها اللّه عليها ، لا تتعدّاها .
بخلاف الإنسان الّذي يملك تلك القدرات العظيمة ، ثمّ يعطّلها عمّا خلقت من أجله ، ويستخدمها من أجل غرائز الجسد والنّفس البهميّة .
الأمر الثاني : أنّ الإنسان يستخدم قدرات الفكر لديه ، وما سخّر اللّه له في الكون ، في نشر الفساد في الأرض ، وإقامة الحروب وسفك الدّماء ، وظلم عباد اللّه ، والاستئثار بالأموال ولو لم يكن بحاجة إليها ، وفرض استعلائه وسلطانه في الأرض بالقوّة ، وارتكاب شرور لا حدّ لها .
بخلاف الأنعام ، فإنّها متى حقّقت مطالبها الآنيّة سكنت وهدأت ، ولم يكن منها شرّ ولا ضرّ ولا فساد .
فثبت أنّ الإنسان الكافر الّذي لا يؤمن بيوم الدّين أضلّ من الأنعام سبيلا .
* * *
إجمال معاني هذا الدرس السابع من دروس السورة
في هذا الدرس معالجة شكاوى عبّر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن بعضها لتعلّقه بشأن رسالته ، وكتم بعضها لتعلّقه بشخصه وبأشخاص المؤمنين معه .