تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
مع الجملة السابقة : أظننت من اتّخذ إلهه هواه من الذين تدعوهم إلى صراط ربّك ، بمنزلة من هو تحت ولاية وكالتك عليه ؟ ! بل أتحسب أنّ أكثر الّذين تدعوهم فلا يستجيبون يسمعون أو يعقلون ؟ ! إنّ من اتّخذ إلهه هواه من الّذين دعوتهم لست وكيلا عليه ، وإنّ أكثر الّذين تدعوهم إلى صراط ربّك لا يسمعون بياناتك ولا آيات القرآن ، وإذا سمعوها بآذانهم فإنّهم لا يعقلونها ولا يحاولون تفهّمها وتدبّرها . إنّهم معزولون عن ذلك بسبب أنّهم يتّبعون أهواءهم ، ويطيعون مطالبها طاعة العابد لمعبوده ، فقام بسبب ذلك بينهم وبين الحقّ وصراط اللّه المستقيم حجاب ، وقام بينهم وبين استماع بيانات الحقّ والهدى وتعقّلها وتفهّمها حجاب . فلا تحزن من أجلهم ، لأنّهم يتصرّفون باختيارهم الحرّ .
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا :
« إن » حرف نفي بمعنى « ما » النافية ، أي : ما هم إلّا كالأنعام . ولدى النّظر في واقع الأنعام نجدها لا همّ لها في حيواتها إلّا البحث عن تلبية غرائزها الجسديّة والنفسيّة من الحياة الدّنيا ، ( طعام - شراب - منام - أمن - سفاد - وربّما حبّ قيادة واستعلاء - ووالديّة - واجتماع ) ونحو ذلك من مطالب . ولدى النّظر أيضا في الّذين كفروا وكذّبوا بيوم الحساب نجدهم لا همّ لهم إلّا ما يدخل في دوائر هذه الأمور ، مع ارتقاء المستوى في درجات هذه المطالب ، وفي السّعي لتحصيلها ، وفي طريقة الاستمتاع بها ، باستخدام قدرات الفكر والعمل لديهم في مختلف تصرّفاتهم بحثا وتحصيلا وجمعا واستمتاعا ، مع زائد رغبات التّفاخر والتّنافس ، والتّقاتل ، وهم في كلّ ذلك لا يخرجون عن دائرة البحث لتحقيق مطالب الجسد والنّفس من الحياة الدّنيا .