وهبه اللّه ، فلم يستخدمه فيما خلق من أجله ، فهو حتما أضلّ سبيلا من الأنعام .
هذه المفاهيم يستطيع المتدبّر بأناة أن يستنبطها من هاتين الآيتين ( 43 ) و ( 44 ) من السورة ، فإلى التدبّر التحليليّ لما جاء فيهما :
التدبر التحليلي :
أَ رَأَيْتَ
الخطاب للرّسول ولكلّ داع إلى دين اللّه من بعده ، وفي هذه الجملة استفهام عن حصول الرؤية القلبيّة العلميّة ، والفعل على هذا من أفعال القلوب التي تنصب مفعولين ، والمعنى : « أظننت » .
مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ :
أي : من جعل معبوده الذي يوجّه له الطاعة والانقياد في أموره كلّها هواه .
اتَّخَذَ :
بمعنى « جعل » ينصب مفعولين ، والمفعولان هنا أصلهما مبتدأ وخبر كما يلي : « معبوده هواه » وكلّ منهما معرفة صالح لأن يكون هو المبتدأ .
أمّا أيّهما أحقّ بأن يكون هو المبتدأ فهذا يرجع إلى تحديد الأكثر منهما معرفة بالنسبة إلى المتحدّث عنه ، فإن كان الأكثر معرفة هو المعبود كان هو الأحقّ بالابتداء به ، وكان هو الأحق بالتقديم ، وإن كان الأكثر معرفة هو هواه كان هو المبتدأ وكان هو الأحقّ بالتّقديم .
فإذا نظرنا إلى المشرك وجدنا معبوده ( - إلهه ) هو الأكثر معرفة ، ووجدنا « هواه » الأمر الخفيّ هو المطلوب التعرّف عليه بأنّه المعبود .
وعلى هذا فالتعبير قد جاء موافقا تماما للترتيب المنطقي الذي يقرّره علماء المعاني حينما يكون المبتدأ والخبر معرفتين ، فلا داعي أصلا لما ذكره بعض المفسّرين من القلب في اللّفظ ، على اعتبار أنّ أصل الكلام