تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
اتّخذ هواه إلهه ، ولا لما جاء على هذا الرّأي من تعقيبات ، فالتعبير القرآني هو الذي ينبغي أن يكون عليه البيان .
مِنَ :
مفعول به أوّل ل
رَأَيْتَ ،
أمّا المفعول الثاني فمحذوف تفسّره جملة :
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ؟
! والتقدير : أظننت من اتّخذ إلهه هواه واحدا ممّن أنت عليه وكيل من القاصرين فأنت مسؤول عن حمايته وكلّ أموره ؟ الواقع بخلاف ذلك ، إنّه هو المسؤول عن نفسه مسؤوليّة تامّة ، وما عليك إلّا تبليغه وتعليمه واتّخاذ الوسائل الإقناعيّة الكافية معه ، سواء استجاب أم لم يستجب . هذه هي حدود مسؤوليّتك تجاهه .
أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ؟
! : أي : أفأنت تكون بعد أن عرفت حدود مسؤوليّتك تجاهه وكيلا عليه مسؤولا عن ضلاله ، حتّى تشعر في نفسك بآلام عدم استجابته لدعوتك وما تبذله من أجل هدايته ، كما يشعر المقصّر في تأدية وظيفته تجاه من هو وكيل عليه من القاصرين ؟ ! والمعنى : لست وكيلا عليه ، فالاستفهام للإعلام بأنّ الرّسول ليس وكيلا على قومه الّذين يدعوهم إلى دين ربّه . إنّه متى بلّغهم ونصحهم وأرشدهم ، واتّخذ الوسائل الكافية لإقناعهم فقد أدّى وظيفته تجاههم على الوجه المطلوب تماما ، فلا تقصير من قبله . إذن : فعليه أن لا يحزن ولا يتألّم من أجل الّذين كفروا معاندين مصرّين على اتّباع أهوائهم ، وسلوك سبل الضلالة .
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ؟
: « أم » هنا هي « أم » المنقطعة ، وهي بمنزلة « بل » مقرونة باستفهام ، أي : بل أتحسب ؟ والمعنى
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 512 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني